اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

277

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

قال ابن قتيبة قرئ على الأصمعي في شعر أبى ذؤيب : بأسفل ذات الدّير أفرد جحشها * فقد ولهت يومين فهي خلوج 39 فقال أعرابي حضر المجلس للقارئ ضل ضلالك إنما هي ذات الدبر بالباء المعجمة بواحدة وهي ثنية عندنا ، فأخذ الأصمعي بذلك فيما بعد 40 . وقال أبو حاتم قرأت على الأصمعي في شعر الراعي : وأفرعن في وادى الأمير بعد ما * كسا البيد ساقى القيظة المتناصر 41 فقال الأعرابي لا أعرف وادى الأمير . قال فقلت إنها في كتاب أبى عبيدة « في وادى دلاميد » ، فقال ولا أعرف هذا ولعلها جلاميد ففصلت الجيم من اللام . قال أبو حاتم وفي رواية ابن جبلة « وادى الأميّل » باللام ، وكلها غير معروفة . فهؤلاء عدة من العلماء قد اختلفوا في اسم موضع ولم يدروا وجه الصواب فيه ، وسأبين ذلك في موضعه إن شاء اللّه . . . . وترتيب حروف هذا الكتاب ترتيب ا ب ت ث فأبدأ بالهمزة والألف نحو آرة ثم بالهمزة والباء نحو أبلى وأبان ، ثم بالهمزة والتاء نحو الأتم ، ثم بالهمزة والثاء نحو الأثيل والأثاية ، هكذا إلى انقضاء الحروف الثمانية والعشرين . فجميع أبواب هذا الكتاب سبع مئة وأربعة وثمانون بابا وهو ما يجتمع من ضرب ثمانية وعشرين في مثلها فالحرفان من كل اسم مقيدان بالتبويب ، وأذكر باقي حروف الاسم وأبين المشكل بالمعجم والمهمل وأذكر بناءه وضبطه واشتقاقا إن عرف فيه وأنسب كل قول إلى قائله من اللغويين والأخباريين المشهورين . وجميع ما أورده في هذا الكتاب عن السّكونى فهو من كتاب أبى عبيد اللّه عمرو بن بشر السكوني في جبال تهامة ومحالها يحمل جميع ذلك عن أبي الأشعث عبد الرحمن بن عبد الملك الكندي عن عرّام بن الأصبغ السّلمى الأعرابي 42 « * » » . فالبكرى إذن يواصل منهج عرام بن الأصبغ بدوي القرن التاسع الذي مر بنا الكلام عليه من قبل ، ويبدو - - أنه لم يعرف مصنفات في هذا النوع أكبر من هذا . ويجب ألا يبدو غريبا أن ترتفع مصادر البكري إلى هذه المحاولات للغويين الأوائل ، إذ لا يوجد أساس للبحث عنها في معاجم أنساب القبائل مثلما حاول أن يفعل في الآونة الأخيرة بلاشير Blache ? re 43 معيدا في هذا الصدد ، وفي صورة أقل دقة ، مزاعم رينو Reinaud التي ترجع مائة عام إلى الوراء تقريبا 44 . وإذا كان معجم البكري هو أول ما وصلنا في هذه السلسلة فإن هذا بالتأكيد لا يعنى أنه كان أول من سبق في هذا المضمار ؛ إذ من العسير اعتباره أول من ولج باب هذا الفن من الأدب الجغرافي . ولكن من المرجح أن يكون أول من استعمل الطريقة

--> ( * ) هذه القطعة نقلتها عن الطبعة الجديدة لمعجم البكري التي نشرها السقا بالقاهرة في أربعة أجزاء 1945 - 1951 . ( المترجم )